الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
43
نتيجة المقال في علم الرجال
أحدهما : إنّ الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة هل هي قطعيّة أم لا ؟ وثانيهما : إنّه على فرض ذلك هل القطع لأحد يكفي حصوله لآخر أم لا ملازمة بينهما ، لجواز أن يكون ما هو قطعيّ عند أحد غير قطعيّ عند الآخر ؟ أمّا الكلام في الأوّل ، فنقول : دعوى قطعيّة الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة غير مسلّمة ؛ لأنّها موقوفة على عدم اتّكالهم بالأخبار الغير المقطوعة مع أنّه خلاف الواقع ، لأنّ المحدّثين الثلاثة يظهر من كتبهم أنّهم يعملون بالأخبار الغير القطعيّة أيضا ، حيث يعملون بالخبر من جهة السماع عن شيوخهم ، مع أنّه ليس ممّا يفيد القطع ، بل إنّهم صحّحوا الروايات بما لا يوجب القطع وقدحوها بما لا يفيد ( القدح ولا ) « 1 » خلافه القطع ، ككون الراوي مجهولا أو فطحيّا ونحوهما مع أنّه لولا ذلك أيضا لما يوجب القطع والتعويل عليها . ويدلّ على ذلك أيضا اختلافهم في العمل بالأخبار فواحد منهم يعمل بخبر ، ويقدح الآخر ذلك الخبر حتّى يشدّد على العامل به ويبلغ الإنكار عليه إلى الغاية ، كما وقع في مواضع من الأخبار كخبر حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « شهر رمضان هل يصيبه ما يصيبه الشهور من النقصان ؟ قال عليه السلام : لا واللّه [ لا واللّه ] ما نقص شهر رمضان ولا ينقص أبدا من ثلاثين يوم وثلاثين ليلة » . . . الحديث « 2 » ، حيث عمل به وبغيره الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه الصدوق ، وقال : والأخبار في هذا الباب أكثر من أن
--> ( 1 ) ليست في « ق » . ( 2 ) الاستبصار 2 : 65 / 17 ، تهذيب الأحكام 4 : 168 / 53 .